النويري
240
نهاية الأرب في فنون الأدب
إن يل هذا الأمر طلحة فهو فتى العرب سيبا ، وإن يله ابن أبي طالب فهو أكره من يليه إلى ! » . فأتاه الخبر ببيعة على ، فاشتد عليه ، فأقام ينتظر ما يصنع الناس ، فأتاه خبر مسير عائشة وطلحة والزبير ، فأقام ينتظر ما يصنعون ، فأتاه خبر وقعة الجمل ، فأرتج عليه . فسمع أن معاوية امتنع من بيعة على رضى اللَّه عنه وأنه يعظم شأن عثمان ، فدعا ابنيه [ 1 ] ، فاستشارهما ، وقال : « ما تريان ؟ أما على فلا خير عنده ، وهو يدل بسابقته ، وهو غير مشركي في أمره » . فقال له ابنه عبد اللَّه : « يا أبت ، توفى النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأبو بكر وعمر وهم عنك راضون ، فأرى أن تكف يدك وتجلس في بيتك حتى يجتمع الناس » . وقال له محمد : « يا أبت ، أنت ناب [ 2 ] من أنياب العرب ، ولا أرى أن يجتمع هذا الأمر وليس لك فيه صوت » [ 3 ] . فقال عمرو : « أما أنت يا عبد اللَّه فأمرتنى بما هو خير لي في ديني ، وأما أنت يا محمد فأمرتنى بما هو خير لي في دنياي وشرّ لي في آخرتى » . ثم خرج ومعه ابناه حتّى قدم على معاوية ( وقيل : إنه ارتحل من فلسطين وهو يبكى كما تبكى المرأة ، ويقول : واعثماناه ! أنعى الحياء والدّين ، حتى قدم دمشق ) فوجد أهل الشام يحضّون معاوية على الطلب بدم
--> [ 1 ] في الكامل لابن الأثير - حيث نقل المؤلف - ج 3 ص 141 : « فدعا ابنيه عبد اللَّه ، ومحمدا » وقد ذكر ابن عبد البر في الاستيعاب ج 3 ص 346 قول الواقدي : محمد بن عمرو بن العاص شهد صفين وقاتل فيها ولم يقاتل أخوه عبد اللَّه ، وقال الزبير مثل ذلك . [ 2 ] الناب : سيد القوم . وفى الإصابة ج 3 ص 381 « أنت فارس أبيات العرب » . [ 3 ] كذا جاء في المخطوطة والكامل لابن الأثير ، وجاء في الإصابة : « ذكر » .